محمد علي سلامة
87
منهج الفرقان في علوم القرآن
وبعض السور مدنية وفيها آيات مكية فمن ذلك سورة الأنفال فإنها مدنية وقد استثنى منها آية « وإذ يمكر بك الذين كفروا » فقد قيل إنها نزلت بمكة ومن ذلك سورة الحج قد قال قتادة إنها مدنية إلا أربع آيات « وما أرسلنا من قبلك من رسول » إلى « عقيم » . وقد تتبع العلماء ذكر الروايات في المكي والمدني سورا وآيات كما عنوا بالليلى والنهاري ، والصيفي ، والسفرى ، والحضري ، والسمائى والأرضي ، وغير ذلك ، أي ما نزل من القرآن ليلا أو نهارا صيفا أو شتاء سفرا أو حضرا في السماء يعنى ليلة الاسراء أو في الأرض وقد أكثروا من الروايات الصحيحة والسقيمة وغرضنا هنا لا يتعلق بتفصيل ذلك كله ولنذكر الطرق والضوابط التي يعرف بها كل من المكي والمدني . الطرق والضوابط التي يعرف بها كل من المكي والمدني لمعرفة المكي والمدني طريقان : « أولهما » سماعى وهو النقل الصحيح عن الصحابة أو التابعين بأن سورة كذا أو آية كذا نزلت بمكة أو بالمدينة أو نزلت قبل الهجرة أو بعدها سفرا أو حضرا وغير ذلك . « ثانيهما » قياسي وهو ضوابط كلية لمعرفة كل منهما . ضوابط المكي 1 - كل سورة فيها ( كلا ) مكية وقد وردت في القرآن ثلاثا وثلاثين مرة في خمس عشرة سورة كلها في النصف الأخير من القرآن وليس في النصف الأول منها شئ قال الدرينى رحمه اللّه « وما نزلت كلا بيثرب فاعلمن ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى وحكمة ذلك أن نصفه الأخير نزل أكثره بمكة وأكثر أهلها جبابرة فتكررت كلا على وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم » 2 - كل سورة في أولها حرف المعجم مكية سوى البقرة وآل عمران فإنهما مدنيتان بإجماع وفي الرعد خلاف . 3 - كل سورة فيها قصة آدم وإبليس مكية سوى البقرة .